تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

75

منتقى الأصول

ولا يخفى عليك ان الشيخ ( رحمه الله ) كأنه فهم من كلام النراقي : ان مجرى الاستصحابين هو المجعول . فأورد عليه بما عرفت ولكن عرفت في تقريب كلامه ان مركز استصحاب العدم هو الجعل ، ومركز استصحاب الوجود هو المجعول . وعليه فيمكن تصور جريان الاستصحابين معا في أنفسهما مع ملاحظة الزمان ظرفا لا مفردا ، ويتحقق التعارض حينئذ . ومن هنا يظهر لك عدم ورود ما أفاده في الكفاية من : انه نظر تارة إلى تحكيم نظر العرف المسامحي في الموضوع ، فاجرى استصحاب الوجود . وأخرى إلى تحكيم نظر العقل الدقي ، فاجرى استصحاب العدم . والثابت هو اتباع النظر العرفي ، فلا مجال لاستصحاب العدم ( 1 ) . ووجه عدم وروده : انه يتم لو كان المنظور في كلام النراقي كون مجرى استصحاب العدم واستصحاب الوجود شيئا واحدا وهو المجعول ، فلا يمكن ان يجري فيه الاستصحابان الا بلحاظ اختلاف النظرين . وقد عرفت أن منظور النراقي ليس ذلك ، بل مركز استصحاب العدم غير مركز استصحاب الوجود ، وهذا لا يتوقف على اختلاف النظرين ، بل يمكن ان يجريا مع كون المحكم هو نظر العرف المسامحي . وبالجملة : ايراد الشيخ وايراد الكفاية يبتنيان على أمر واحد قد عرفت عدم صحته ، وأن نظر كلام النراقي إلى غير ما فهما منه فلا حظ . والتحقيق : ان ما افاده النراقي وتبعه عليه السيد الخوئي بالتقريب المتقدم يبتني على أمور : أحدها : ان استصحاب عدم الجعل مما يترتب عليه اثر عملي مباشر ، والا كان لغوا أو مثبتا .

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 410 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .